سميح دغيم
554
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
بدلا عن الترك : محض الاتفاق ، ولم يكن مستندا إلى العبد . فيكون الجبر لازما . وأمّا القسم الأول : فنقول : ذلك المرجّح . إمّا أن يكون من العبد ، أو من غيره ، أو لا منه ولا من غيره . لا جائز أن يكون من العبد . وإلّا عاد التقسيم الأول فيه ، ويلزم إمّا التسلسل وإمّا الجبر . والقسم الثالث : فنقول : أيضا : باطل . لأنّه يقتضي جواز حدوث الشيء ، لا لمحدث ، ولا لمؤثّر . ويلزم منه نفي الصانع . ويلزم منه أيضا : القول الجبر - على ما بيّناه - ولما بطل هذان القسمان ، ثبت : أنّ ذلك المرجّح ، إنّما حدث بإحداث الغير . فنقول : ذلك المرجّح إنّما يكون مرجّحا ، إذا اقتضى رجحان جانب الفعل على جانب الترك ، وعند حصول هذا الرجحان يجب الفعل . وذلك لأنّ طرف الترك ، حال كونه مساويا لطرف الفعل ، كان ممتنع الرجحان . فحال حصوله مرجوحا ، أولى أن يصير ممتنع الرجحان . وإذا صار المرجوح ممتنعا ، صار الراجح واجبا . ضرورة أنّه لا خروج عن النقيضين فثبت : أنّ صدور الفعل عن العبد ، موقوف على أن يفعل غيره فيه هذا المرجّح . واعلم : أنّه متى فعل ذلك الغير فيه ذلك المرجّح ، وجب صدور الفعل عنه . فثبت : أنّ مجموع القدرة مع الداعي ، يوجب الفعل ، وأنّه تعالى ، إن خلقهما : وجب الفعل . وإن لم يخلق مجموعهما : امتنع الفعل . فثبت : أنّ العبد غير مستقلّ بنفسه في الفعل وفي الترك . وهو مطلوب . ( مطل 9 ، 21 ، 8 ) قادر فاعل - إذا كان الفعل راجح المفسدة في اعتقاد الفاعل لزم الترك ، وإذا لم يحصل أيضا فيه اعتقاد حصول الصلاح يجب الترك . إذا عرفت هذا فنقول : إنّه لا معنى للترك إلّا بقاء الشيء على العدم الأصلي ، فإن كان على تقدير أن يحصل اعتقاد رجحان المفسدة لم يحصل إلّا الترك وعلى تقدير عدم اعتقاد الرجحان ، لا في الفعل ولا في الترك ، لم يحصل إلّا الترك فعند هذا يظهر أنّه ليس لاعتقاد كونه راجح المفسدة أثر البتّة . بل إن حصل اعتقاد أنّه راجح الفعل حصل الفعل ، وإن لم يحصل هذا الاعتقاد بقي الفعل على عدمه الأصلي ، بناء على أنّ علّة العدم هي عدم العلّة ، فحينئذ لا يكون لاعتقاد أنّ هذا الفعل راجح المفسدة أثر في الترك البتّة . فهذا يدلّ على أنّ اعتقاد كونه راجح المفسدة ، لا أثر له البتّة في الترك وكنّا قد دللنا في أول هذا الباب على أن القدرة لا أثر لها البتّة في الترك ، فقد ظهر بالبحث الذي ذكرناه : أنّ القدرة لا أثر لها البتّة في الترك . وأن الداعية لا أثر لها البتّة في الترك . وذلك يقرّر ما ذكرناه من أنّ المستند إلى القادر الفاعل ليس إلّا وجود الفعل . فأمّا عدمه فلا تأثير للقدرة فيه ، ولا تأثير للداعي فيه . واللّه أعلم . ( مطل 3 ، 29 ، 1 ) قادر فاعل مختار - الدليل على أنّه تعالى قادر لا موجب أنّه لو كان الباري تعالى موجبا بالذات لكان تأثيره في وجود العالم إمّا أن لا يكون موقوفا على شرط ، وإمّا أن يكون موقوفا على شرط ، فإن